السيد محمد الصدر

192

ما وراء الفقه

وأن استعمالها في سبيل الحصول على المال أو شيء من المصالح الدنيوية مرجوح جدا ، فعملا بالمطلوب الشرعي الاستحبابي ينبغي تجنب اليمين على كل حال . وهذه الموعظة قد تؤثر على المدعي فيتنازل عن طلبه اليمين من المدعى عليه . والمفروض أنه لا بينة له أيضا ، فيكون هذا سببا لتنازله عن الدعوى أصلا . وتتم بذلك مرافعته . وقد تكون هذه الموعظة في ترك اليمين تؤثر على كلا المترافعين . وهذا معناه الالتفات إلى الأسبق في المرتبة وهو المدعي ، إذ يكون هو المتنازل عن دعواه كما سبق . هذا ، وإن لم تؤثر الموعظة في أي منهما ، فمعناه إصرار المدعي على إرادة اليمين من المنكر . والمفروض أن المنكر لم يقبل تلك الموعظة أيضا . كل ما في الأمر أنه إن عرف نفسه صادقا كان على استعداد لليمين من دون تحمل إثم الكذب ، وإن عرف نفسه كاذبا لم يكن على استعداد لها تجنبا لتحمل الإثم . وهذا هو السر في الأخذ باليمين في القضاء لأنه يفترض فيه سريانه في مجتمع يحتوي على أفراد يخافون اللَّه سبحانه ويتجنبون الآثام . ولذا قال النبي ( ص ) : على ما روي عنه : ( إنما أحكم بينكم بالبينات والأيمان فأيما رجل اقتطعت له من صاحبه شيئا فإنما اقتطعت له قطعة من النار ) . وفي رواية أخرى قال « 1 » : اختصم امرؤ القيس ورجل من حضرموت إلى رسول اللَّه ( ص ) في أرض . فقال : ألك بينة . قال : لا قال : فيمينه قال : إذن واللَّه يذهب بأرضي . قال : إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممن لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم ، قال : : ففزع الرجل وردها إليه . وعلى العموم فإن كان المنكر كاذبا في يمينه كان غاصبا وسارقا ويكون

--> « 1 » الوسائل : كتاب القضاء . أبواب كيفية الحكم باب 3 حديث 7 .